الثلاثاء، 27 مايو 2014

اشكالية الخلط بين العرف و الشرع





فى جلسة نسائية تعددت فيها الموضوعات و الافكار و دار الحوار حول  امور مختلف فيها متعلقة بزى المرأة  ...تعدد الزوجات ....العلاقة بين الرجل و المرأة  

لاحظت تفاوتا كبيرا فى الافكار و خلطا شائعا و ملحوظا بين ماهو من الشرع و الدين و ماهو عرفا اجتماعيا 

و اثارت هذه الجلسة الكثير من الافكار حول مفهوم الشرع و مفهوم العرف الاجتماعى

فالقرآن عندما نزل على رسول الله صلى الله عليه و سلم ...

نزل بالكثير من التشريعات المتعلقة بكل الامور الحياتية بدآ من علاقة المسلم بربه مرورا بالعلاقات الاسرية و الاجتماعية و الاقتصادية انتهاءا بالعلاقات السياسية و الدولية ....

و تتفاوت درجة التحليل او التحريم  لهذه التعليمات الإلهية من تعليمات مفروضة الى واجبة الى مستحبة و على الطرف الاخر كان الحرام ثم المكروه  .....
و بشكل عام  احتل المباح مساحة واسعة جدا من التشريع الاسلامى ...

.و من المعروف ان المشروع هو ماكان مؤيدا بنص نقلى (من القران الكريم او من السنة المطهرة ) و ان المباح هو ما لم يرد فيه نص يؤيده او يمنعه
هذا هو فهمى للتشريع الاسلامى

و عندما نزل القران الكريم على رسول الله صلى الله عليه و سلم نزل على قوم كانت تحكمهم اعراف اجتماعية و عادات و اصول منها ما اقره الاسلام و منها ما نهى عنها و منها ما سكت عنها ....فهى من باب المباح
و تختلف هذه الاعراف الاجتماعية اختلافا يمتد مع الزمان و المكان .....

فالعادات الاجتماعية منها الصالح و منها الطالح ...منها المقبول اسلاميا و دينيا و منها عكس ذلك ....و منها المقبول فى مجتمع و مرفوض فى مجتمع اخر

 ان فكرة رفض  جميع العادات الاجتماعية من قبل الكثير من الملتزمين دينيا ....هو خطأ فى فهم الدين اصلا 

لان الله تعالى يقول فى محكم اياته :                                                      
(خذ العفو و امر بالعرف و اعرض عن الجاهلين)  الاعراف 199

فالعرف المحمود مامور به شرعا ...و احترام الاعراف طالما انها لا تتعارض مع ما شرع الله تعالى هى من تمام الخلق  
حتى اصول الذوق و الاتيكيت التى يرفضها الكثيرون هى أخلاقيات يشجعها الاسلام طالما لاتتعارض مع نصوص صريحة

وزى المرأة هى عرف اجتماعى يختلف من بيئة اجتماعية الى أخرى
و يعتمد مدى موافقته للشرع او عدمها على كونه ملفتا للنظر او مثيرا أم لا
أما شكله و لونه فهو مما يختلف فيه تبعا لاختلاف البيئة الاجتماعية
 اما من ناحية العلاقة بين الجنسين 

اعتقد ان الاسلام وضع القواعد العامة لهذه العلاقة ..من غض البصر و عدم الخضوع بالقول و الحجاب الشرعى و غيرها
.اما وضع قواعد تفصيلية او (اصول )فانه من الصعب تحديدها ... فالاسلام دين الوسط ....و هو يدعو الى الوسطية و الاعتدال ...و لكن المشكلة التى نواجهها فى الغالب ( ماهو هذا الوسط ؟)

قد يقول القائل ؟ الوسط هو ما كان عليه رسولنا الكريم و عمل الصحابة الاخيار
و لكن تغيرات الزمان و المكان تختلف

فما ورد مثلا عن دخول سلمان الفارسى على ام الدرداء و رآها متبذلة و سالها فقالت ان اخاك ابا الدرداء يصوم النهار و يقوم الليل و ليس له حاجة فى النساء
مع احترامى و اجلالى و تقديرى التام للصحابة الكرام ...و لكنه قد يكون امرا مقبولا فى زمانهم ....اما الان فهو غير مقبول  ان اشكو صديق زوجى من تقصيره الجنسى معى ....
هل يمكن أن يكون  مقبول الان  ؟

و عندما قاطعت المرأة عمر بن الخطاب وهو على المنبر حين اراد ان يحدد قيمة المهور ....هو امر قد اختلف عليه شخصيا ...و لكنى احترمه ....و لا اجعله دينا

كذلك تعدد الزوجات ...كان عرفا اجتماعيا سائدا و مقبولا و جاء الاسلام فنظمه ووضع له حدودا عامة ....وحتى الان فهو مقبول فى بعض المجتمعات و مرفوض فى مجتمعات اخرى

اعتقد ان  الحاكم فى هذا الامر هواحترام العرف السائد ....مع عدم  لصقه بالدين....و هذا هو المهم  ...و احترام الاعراف الاخرى .مع  الرقابة الايمانية و الورع القلبى

على سبيل المثال : احترم تماما (نظام حظر العلاقة ).المعمول به فى السعودية ...و لكن لا الصقها بالدين (و هذا هو المرفوض )....مع عدم قناعتى بها
واقتنع بان الاختلاط العام لا باس به فى حدود ....و اعترف ان هذه الحدود انا التى اضعها ...و لا علاقة لها  بالدين ايضا ....و احترم من يخالف هذه الحدود طالما انها ضمن القواعد العامة التى وضعها الاسلام

واعتقد انه يصعب وضع  أصول عامة  لهذه العلاقة  لانها من المتغيرات التى تعتمد على تغير الزمان و المكان.....وعلى الاختلافات الشخصية و المجتمعية





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق