الجمعة، 13 يونيو 2014

أفكار مغتربة



عشت أغلب عمرى مغتربة عن بلدى فى دول الخليج
و لم تكن تربطنى ببلدى رابطة قوية بسبب اغترابى
كانت زياراتى لبلدى إلتزام لتأدية واجباتى الانسانية تجاه  والدى و أهلى   أكثر من كونه حبا و شوقا و رغبة

حتى اندلعت ثورة يناير و التى كانت مثار فخر كل مصرى
ولأول مرة فى حياتى أشعر بانتمائى لهذا الوطن
ولأول مرة أنزل بلدى ولدى رغبة عارمة فى أن أقبل ترابه ..فى أن أملأ رئتى من هوائه فى أن أسلم على كل مصرى و احتضنه و أقول له مبروك لقد عادت بلدنا إلينا

و تدهورت الاوضاع السياسة و انقسم رفقاء الثورة كل يريد أن يحصل على الغنائم ووصل الانقسام السياسى الى انقسام مجتمعى حاد ..و عاد العسكر لحكم بلادى بتأييد شعبى معتبر و أصبح أمرا واقعا لا يمكن انكاره

و فى ظل هذا الواقع أشعر بمشاعر مضطربة و مشوشة تجاه مايحدث ببلادى

هل أستمر فى الاهتمام بما يجرى فيها  و أنا البعيدة عنها وعما يدور داخلها ..أم أتوقف عن التعبير عن آرائى فأهل مصر أدرى بشعابها

كنت أحفز الشباب للنزول لمواجهة العسكر ثم لمواجهة الاخوان و أدعوهم الى بناء مستقبلهم بأيديهم و رسم صورة الحكم الرشيد الذى يريدونه بكفاحهم
و الأن يتعرض هؤلاء الشباب  للتقتيل و التشريد و الاعتقال و التعذيب و هتك العرض
و أسأل نفسى
هل أكون مذنبة حين أدعوهم الى مواصلة ثورتهم ؟
كيف سأقف بين يدى ربى حين يسألنى عن فلان الذى تأثر بكلماتى و نزل للتظاهر و أصابه ما أصابه

و عندما نزل ابنى بينهم شعرت مشاعر الأم و قلقها البالغ
شعرت بحرقة قلبها و هى تعلم بنزوله و لا تدرى هل يعود سالما أم محمولا على الأعناق
شعرت برعشة أوصالها حين يتأخر فى اتصاله بها أو طمأنتها
شعرت بألمها حين تتطلع الى مستقبله فلا تراه داخل هذا البلد الحبيب الكريه

هل أعود أدراجى فى أحضان غربتى ابتلع مرارتها و أحاول البحث عن سعادتى و مصلحة أبنائى

رفضت حكم الأخوان و كنت استشعر أنه لن ينجح بسبب قناعات و سياسات و تركيبة عقليات قيادات الجماعة والتى لم تعد تتناسب مع الأوضاع الاجتماعية و السياسية و أيضا العالمية الحالية
كما رفضت حكم العسكر و التى لم تحدث  تقدم لهذا البلد على مدار ستين عاما سابقة و أراها لا تختلف كثيرا عن العقلية الاخوانية التقليدية
و التى تنظر الى هذا الشعب على انهم عالة على الدولة يحتاجون الطعام و الشراب و الأمان و ليست أيدى عاملة يمكن أن تكون منتجة لتوفر لنفسها الطعام و الشراب و الأمان

هل من الحكمة أن أنشر آرائى  من منظور بعيد و أنا خارج صندوق الدنيا المصرى ولا أعيش معاناة المواطن المصرى العادى ؟
أشاهد الاحداث و الآراء من كل الأطراف عبر وسائل الاعلام و أطرح رأيى الذى احسبه بعيدا عن التحيزات المتطرفة

هل أتقبل الإنحدار الخلقى الذى أواجهه من الطرفين أم أعيش فى عالمى النظيف اللطيف المريح ؟
هل أبحث عن مستقبل أبنائى بعيدا عن وطنى الذى أصبح مقبرة لأبنائه علميا و خلقيا و روحيا و نفسيا


هل أبحث لنفسى عن مجال آخر يمكن أن أحدث فيه تغييرا ووعيا بعيدا عن التغيير السياسى ؟
و هل يجدى نفعا التغيير المجتمعى بعيدا عن التغيير السياسى
هل يحق لمن يعيش عيشة كريمة مرفهة مريحة منعمة خارج بلده أن يحث أهل بلده على الرفض و الثورة مع ما يكتنف ذلك من مخاطر على حياتهم ؟
أسئلة كثيرة تدور فى عقلى و لا أجد لها إجابة داخلى




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق