الأحد، 3 مايو 2015

السعادة أن تكون أنت

 فى بحثنا الدائم عن الحب نسعى دوما الى نيل إعجاب الآخرين بإظهار ماليس فينا و إخفاء عيوبنا و آفاتنا

و تحدث الصدمة و التعاسة بعد الوقوع فى الحب حينما نكتشف أن من أحببناه ليس هو بالفعل من أحببناه لأنه تظاهر بغير حقيقته فأظهر جميل لم يكن فيه و أخفى قبيحا فيه
و للأسف كلنا يفعل ذلك

إن روعة الحب تكمن فى أن تحب الحقيقة بمميزاتها و عيوبها
و أن تكون محبوبا كما أنت بمميزاتك و عيوبك الحقيقية

إن ضعف الوعى الذاتى و المعرفة الحقيقية بالنفس يقف عثرة فى سبيل تحقيق ذلك
فإنسان لايعرف عيوبه و لا يعلم مميزاته و لا يقف مع نفسه وقفة لتقييمها و معرفتها
بل قد يكذب على نفسه و ينكر عيوبه تماما والتى يواجهه بها الآخرون
و مع الإنكار تظل هذه العيوب مشاكل مزمنة فى علاقاته بالناس وقد يحاول إخفاء هذه العيوب و يظهر عكسها
بل ينتقد الآخرين بانهم يحملون هذا العيب

فقد رأيت من هى لاذعة النقد للآخرين ...و هى تنتقد زوجها بأنه لاذع النقد لها
و رأيت من هو عصبى المزاج و يسهل استثارته و يعانى من زوجته بشدة و يقول انها سريعة الغضب و الغلط
و رأيت من تعلو شكواها من كذب الاطفال و هى أكبر كاذبة
 و رأيت من يشتكى من بذاءة لسان اطفاله و هو الفاحش البذىء انه لايرى عيبه بل يراه دوما فى الآخرين

إن الحب الحقيقى العميق يجعلنا نتغير بالفعل
انه يسمو بأرواحنا و يطهر قلوبنا و يرقى بأفكارنا و له تأثير ساحر على شخصيتنا و نظرتنا لأنفسنا و للكون من حولنا
و لكن لابد أن يكون هذا التغيير نابع فعلا من الذات و رغبة حقيقية فى التغيير و ليس مجرد تغيير لحظى لكسب الحب لا يلبث أن ينهار من أول شجار و خلاف

 إنك قد تتوه فى لبس الأقنعة حتى لم تعد تعرف شخصيتك الحقيقية إنك تعيش دوما صراع مابين الحقيقة و التمثيل
صراع من محاولة إخفاء حقيقتك ..الخوف من كشفها ...الرعب من فقدان من تحب ..ثم الألم من فقدانه بالفعل عندما تنكشف الحقائق
كن كما أنت ...و لا تظهر خلاف الحقيقة ...فانها راحة القلب و الضمير
حتى إن حصلت على الحب ...أحبك المحب على حقيقتك ..فإن الحقيقة تنكشف و لو بعد حين ...
وإن أردت التغيير فأنو التغيير الحقيقى الجذرى و ليس التغيير الشكلى الوقتى
واجعل رغبتك فى التغيير نابعة من ذاتك و ليس مجرد رغبة ممن تحب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق