من أسوأ ما أحدثته فينا ثورة يناير .... هو هذا الكم العفن من البذاءات و الألفاظ القبيحة التى أصبحت تجرى على ألسنتنا كما يجرى اللعاب فى أفواهنا
قد يكون سنين الكبت و القهر والظلم التى عشناها فى صراعنا مع السلطة على كل المستويات من أول سلطة الاباء حتى سلطة رئيس الجمهورية
قد يكون الغل و الحقد و البغض الذى تغذى بالصراع السياسى بين الاطراف المتصارعة على السلطة
قد يكون ضحالة فى الفكر تجعل الانسان لايملك من الافكار ووسائل الاقناع التى من الممكن ان يحاور بها المخالف فيلجأ الى هذا الاسلوب
قد تكون مشاعر مضطربة و متداخلة و ضغوط يتعرض لها فى حياته اليومية و لايستطيع التعبير عنها ولايملك من الثروة اللغوية التى تؤهله للتعبير عما فى نفسه
و قد تكون حاجة ملحة الى الاهتمام ..الى الحب ..الى الاحتضان ..عايز حد يحس بيه و يفهمه
بالفعل هؤلاء الناس يحتاجون الى جرعة هائلة من الصبر و الاهتمام و الحب تطفىء مافى جوفهم من نيران مشتعلة
إنهم يدخلون فى حلقة مفرغة من العنف اللفظى ...الذى يولد مشاعر غضب و كراهية من الآخرين ...يشعل فى قلوبهم المزيد من الغضب و الحقد و الغل ...فتشتعل نيرانهم الداخلية اكثر و اكثر ...و تخرج على شكل هذه الحمم البركانية من الالفاظ و التعبيرات ...والتى تزيد من كراهية الآخرين و هكذا ..
وتستمر الدائرة فى الاتساع أكثر فأكثر حتى يدخل فيها أناس كان يعرف عنهم الخلق و التهذيب
حتى متى نستمر فى هذا الإحراق الذاتى لأنفسنا ؟
حتى متى نستمر فى إحراق الآخرين بكلماتنا و ألفاظنا و إهانتنا لهم ؟
هل تخمد نارك بما تطلقه من حمم ؟
إن كان هذا يريحك فسأتلقاها عنك قد اعانى من بعض الحروق من أجل أن تهدأ أنت و لكنى لن أحتمل أن تستمر فى القاء هذه الحمم ... فالحروق قد تبدو سطحية فى البداية .... ثم لاتلبث ان تنخر فى لحمى و عظمى حتى اشتعل انا الاخرى ..و اصب جام غضبى عليك
ان كنت تفعل هذا مع زوجتك ان كنت تفعلى هذا مع اولادك ان كنتم تفعلون هذا مع اهلكم و اصدقائكم و جيرانكم فاحذروا ...فان المشتعل لا عقل له
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق