تعانى مجتمعاتنا من الخوف المرضى من هذين الظاهرتين
و أرى أن هذا الخوف وصل أيضا أعلى المستويات الثقافية و الفكرية فى مجتمعاتنا
حتى إنهم ليعزون اى مصيبة تصيبهم الى الحسد
وإذا تكررت المصائب و تعاظمت فهو السحر
و يلجأون الى الدجالين و المشعوذين
ذكر الحسد و السحر فى القرآن كما ذكرت وسوسة الشيطان و تأثير الجن و غيرها من المؤثرات الغيبية التى تؤثر على حركة الانسان فى الحياة بشكل ما
و لكن عندما ذكر السحر قال عنه ربنا
(فَيَتَعَلَّمُون َمِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚوَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ)
فالضرر لايحدث الا اذا اراد ربنا جل و علا أن يحدث
و علمنا ربنا الاستعاذة به جل و علا من الحسد (و من شر حاسد إذا حسد )
كما علمنا الاستعاذة من الشيطان الرجيم ووسوسته
(وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
مجتمعاتنا اصبحت مريضة بهذه الهواجس
لدرجة سوء الظن بعضهم ببعض و اعتقاد ان انسانا بعينه هو من سحر او هو من حسد
والخوف من اظهار نعمة الله عليه مع ان ربنا امرنا باظهار النعمة (و أما بنعمة ربك فحدث )
و دوام الشكوى و ادعاء المرض و الفقر و الحزن و المصائب حتى بالكذب خوفا من الحسد مما ادى الى انتشار السلبية و الشكوى بشكل لافت للنظر
دا غير القاء سوء الاعمال على الشيطان ووسوسته
كما ان الانسان معلول الارادة و العقل و التفكير ليترك نفسه للشيطان ووسوسته
ربنا ذكر لنا مثل هذه الامراض ...و لكنها كأى مرض يصيب الانسان
زى الانفلونزا كدة مثلا
هل خوفك من الانفلونزا يمنعك من شرب المثلجات ؟
او الخروج فى الجو البارد
او لبس الملابس الخفيفة فى الصيف
او السير فى الاماكن المزدحمة او الاختلاط بالناس ؟
ان من يفعل ذلك يقال عليه انه مريض بالوسواس
فميكروب الانفلونزا منتشر فى كل مكان ..و لكنه لايصيب الا من قلت مناعته لاى سبب
هناك من يخاف من الحسد بنفس هذا الشكل الوسواسى
و لكنه لايسعى الى تحصين نفسه بالايمان
الايمان الذى يوقن بأن الانس و الجن لايملكون نفعا و لا ضرا الا ان يأذن المولى ..
و الاصابة بأذاهم زى الاصابة بالانفلونزا او اى مرض جسدى آخر
(و ماهم بضارين به من أحد الا باذن الله )
فلو اجتمع الانس والجن علي ان يضروك بشىء لن يضروك الا بشي قد كتبه الله عليك ولو اجتمع الانس والجن علي ان ينفعوك بشئ لن ينفعوك الا بشئ قد كتبه الله لك رفعت الاقلام وجفت الصحف
هذا اليقين الذى تقويه بالاستعاذة بالله و حسن التوكل عليه جل و علا
(إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ)
كل ما هتخاف من الحسد و السحر و الجن ..كل ما هتكون مناعتك أقل فى مقاومة تأثيرهم و كل ما هتسمح لهم أن يؤثروا على حياتك و حركتك
﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ﴾
انت انسان كامل الارادة .كامل الأهلية ..كامل العقل ..كامل الايمان و اليقين
و ليس لمخلوق تأثير عليك الا بالقدر التى تسمح له انت بالتأثير عليك
كن قويا و ثق فى نفسك و ثق فى معية ربك
و ان اصبت فاعتبره ابتلاء من المولى يبتلى الله به عباده كما يبتلى عباده بالامراض
وليس للعين و لا للجن ولا السحر دخل فيه ...لان اعتقادك هذا يصيبك بالخوف ...و الخوف يصيبك بالمزيد من المشكلات فيدخلك فى دائرة مفرغة من الخوف و الاصابة
فكلما خفتهم أصابوك ..فهذا مشاهد و ملحوظ بالفعل
( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا )
استعن بالله و لا تعجز نفسيا ..فالمؤمن القوى خير و أحب الى الله
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق