بعد سنوات من الجد و الاجتهاد خلال فترة الدراسة المدرسية و الجامعية تخرجت من كلية الطب لأبدأ مرحلة جديدة من حياتى بما تحمله من معاناة لا تطاق
كنت عامل زى الثور فى الساقية ما بين المستشفى و العيادة و حجرة العمليات و السرير
كنت أنام ليلا فى المستشفى فى أوقات النوباتجيات و انا طبيب مقيم
و أنام فى صيدلية أعمل فيه نوبتجى ليلى لزيادة دخلى حتى استطيع الزواج
تزوجت زواج صالونات من طبيبة أيضا
كنا نعمل جاهدين لنضمن حياة كريمة تليق بنا كأطباء و لأولادنا من بعدنا
كنت التقى بزوجتى و اولادى سويعات قليلة كل تلات أربع أيام
لم تكن حياة سوية اطلاقا و لكنها كانت ضرورية علشان نعرف نعيش
و مرت الأيام و نحن داخل الدوامة لانفيق منها الا على مشكلة كبرى تعصف بحياتنا بينى و بين زوجتى او من الاولاد ..ولكن كانت تمر العواصف بسلام ..فلقد قررنا انا وزوجتى الاستمرار
وصلت الى سن ال45 و أنا فى الطاحونة ..فالاولاد فى مدارس اجنبية و جامعات خاصة و مصاريفهم بتزيد يوم عن يوم دا غير احتياجاتهم لتجهيزهم للزواج
حتى قابلتها
كانت مريضة عندى عملت لها عملية استئصال رحم
لأول مرة أشعر بان فيه مريض ممكن يشعر بطبيبه و معاناته
اقتحمت عقلى و تفكيرى الذى لم يفكر يوما فى غير شغلى و طموحى و مسئولياتى حتى اسرتى كانت مراتى متحملة مسئوليتهم كاملة فلم يكن عندى وقت اقضيه معاهم أو فى التفكير فيهم أصلا
فهمتنى من عدة لقاءات و فهمت ما أشعر به تماما و حاولت تساعدنى
قالت لى السعادة مش شغل و نجاح و فلوس و شهرة ..السعادة فى الحب
اقتحمت قلبى بحنانها و رقتها و عذوبة حديثها وثقافتها و تفهمها لمعاناتى
التقت أرواحنا و تجاذبت ولم يحدث هذا لى من قبل حتى مع شريكة حياتى
هى ليست جميلة كجمال زوجتى ولكنى أراها أجمل نساء العالمين
نظل نتحدث بالساعات لاأمل حديثها مع انى كنت أكره الثرثرة و الرغى
لأول مرة أشعر بالحب ..حب جارف عاصف عصف بكيانى و لخبط حياتى
لأول مرة اسمع أغانى عاطفية هى تسمعها و أقرأ أشعار هى تكتبها و ابكى من مشاهد رومانسية نشاهدها فى السينما سويا ...
اكتشفت ان لى قلباََ يحب
لأول مرة يتحرك قلبى و يدق بشدة لسماع صوتها على الهاتف
لأول مرة أقوم بتأجيل مواعيد عيادتى و عملياتى بارادتى غير عابىء بلجوء المرضى لطبيب آخر ...فالتنافس الشرس كان خوفى الذى لا ينتهى
لأول مرة أشعر أنى أكره حياتى التى عشتها لاهثا وراء النجاح و الفلوس
لأول مرة أشعر بالسعادة
فاتحتها فى الزواج ووافقت و لم أشعر بسعادة فى حياتى كسعادتى يومها
كان رد فعل أسرتى عنيفا و هذا متوقع بالطبع و أقدره تماما و ألتمس لهم كل العذر
و لكن يبقى السؤال ؟
أليس من حقى أن أعيش سعيدا بعد سنوات العناء و الشقاء ؟
أليس من حقى أن أسعد مع من اختارها قلبى و عقلى و روحى ؟
مش ممكن تكون دى هدية ربنا لى بعد سنوات التعب و الكد ؟
أنا مش عايز أظلم زوجتى و أولادى و سأحتمل كل مايصدر منهم
و سأكمل مهمتى معهم حتى اطمئن عليهم جميعا فى بيوتهم و أشغالهم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق