السبت، 28 مارس 2015

عدل ربنا لايعنى المساواة


قالت : يعيش الكثيرون فى معاناة دائمة ..و يعيش آخرون فى راحة و سعادة
وعندما انظر الى حياة الفقراء الجهلاء المرضى أهل الابتلاء أشك فى عدل ربى ...لماذا يرضى ربنا عن هذه المآسى ان تحدث فى ملكوته ؟

أولا : لان مفهوم العدل عندنا مرتبط بالمساواة ...فالعدل لايعنى ابدا المساواة

فليس من العدل ان يتساوى المجتهد و الكسول
و ليس من العدل ان يتساوى المتعلم و الجاهل
و ليس من العدل ان يتساوى القوى و الضعيف
و ليس من العدل ان يتساوى الذكى و الغبى

لو اعطى ربنا كل واحد صندوقا صغيرا (حظه من الدنيا ) ...لما تحقق العدل
الى ذاكر و تعب و اجتهد هيبقى دكتور
و الى مذاكرش و ماتعبش هيبقى عامل نظافة هو دا العدل

ثانيا :يقول ربنا جل وعلا : أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ

فلو نظرنا الى حجرة العمليات مثلا ...ليه كل الناس ماتبقاش دكاترة

لان الدكتور دا محتاج ممرضة تساعده ..و محتاج عامل أو تمرجى يشيل و يحط و ينضف و ينظم الحجرة ...و محتاج مهندس كهرباء علشان الكهربا ..و محتاج مهندس اجهزة طبية علشان الاجهزة الى بيشغلها ..و كل دول محتاجين مريض يشتغلوا عليه
لا الدكتور هيقدر يستغنى عن التمرجى و لا التمرجى هيقدر يستغنى عن الدكتور و لا الاتنين هيقدروا يستغنوا عن المريض و لا المريض هيقدر يستغنى عنهم هم الاتنين

هى الدنيا كدة مشبكة فى بعضها و لازم يكون فيه دكاترة و فيه عمال نظافة علشان تمشى صح

ثالثا : طب اشمعنى دا الى يبقى دكتور و دا الى يبقى عامل نظافة ليه مايبقاش العكس ؟

دى بتدخل فيها عوامل كثيرة و ليست ارادة الله فقط
ربنا فعلا ممكن يعطى لدا ظروف تسمح بالتفوق ..اسرة مستقرة و مرتاحة مادية و حياة مريحة
و يعطى لدا ظروف سيئة ....اسرة مفككة و فقيرة و حياة صعبة

لكن الواقع و المشاهدات بتقول ان مش الظروف بس هى من تصنع النجاح
بل الامر يعتمد ايضا على ارادة الانسان و اختياره

بدليل ان فيه ناجحين كتير نشأوا فى أسر فقيرة و مفككة و ظروفهم كانت قطران و مع ذلك حققوا النجاح
و فيه العكس تماما ..فيه ناس فشلة جدا فى حياتها و حياتهم كانت منعمة و ظروفها كويسة جدا
يعنى ليس بالظروف وحدها يصنع الانسان نجاحه ...بل هى اساسا ارادة و اختيار ذاتى .

رابعا : طب يعنى الفقير الجاهل المريض الى عايش فى المقابر و العشوائيات التعبان دا ملوش حل ؟

فى الدول المحترمة الى فيها عدل ...الناس دول الدولة تكفلهم و تكفل احتياجاتهم من غذاء و صحة و تعليم و سكن
يعنى دى مسئوليتنا احنا البشر
و ربنا بيبتلينا بيهم
و علشانهم ربنا فرض علينا الصيام ..علشان نحس بالجوع و نحس بيهم
و فرض علينا الزكاة و دا حقهم فى اموالنا

ربنا خلاهم مسئولية الاغنياء الاصحاء المرتاحين ...و فرض علينا حقوق تجاههم ...
و لما يبقى المجتمع و الدولة صالحين ...بيبقوا دول عايشين كويس
لكن لما الفساد ينتشر ولا دولة عدلة و لا بشر صالحين بتكون حالتهم تعبانة كدة ..و بيتعبونا برده ...امراض و فساد و سرقات و اغتصاب و اعتداء و قتل
يقول ربنا :
(ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون)
شفت ربنا بيقول ايه : بما كسبت ايدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا

عندما تخلى الناس المرتاحة عن مسئولياتهم و لم يؤدوا حق الفقير ..و عندما تخلت الدولة عنهم ..عانوا و سيظلوا يعانوا منهم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق