الجمعة، 24 أبريل 2015

السعادة فى إرضاء الذات


 يقضى البعض حياته كلها فى محاولات حثيثة لإرضاء الآخرين فقط لاغير
فهو يسعى الى إرضاء والديه و تنفيذ كل تعليماتهم و مطالبهم
و هو يحاول إرضاء اخوته و نيل حبهم بالعطاء النفسى و المادى
و هو يسعى الى إرضاء أصدقائه و التفانى فى خدمتهم لكسب حبهم
و هو يذوب فى تلبية احتياجات شريك حياته و إراحته تماما
ثم هو يفنى فى إرضاء أبنائه و تنفيذ رغباتهم
و يصبح كل دوره فى الحياة هو إسعادهم و رفاهيتهم
إنه لاينظر أبدا الى نفسه و لا حتى تسترعى انتباهه
إنه لايسأل أبدا نفسه
يا نفسى ماذا تريدين ؟
إنه يتمزق حين تتعارض الإرادات إرادة أحد والديه مثلا وإراده شريك حياته
فهو يسعى جاهدا الى إرضاء الطرفين الذين يصعب ارضاءهم فى نفس الوقت دون أن يذكر نفسه ..ماذا أريد أنا ؟
إنه يشعر مع الوقت انه مستنزف و مستهلك تماما بين تنفيذ ارادات الآخرين و تلبية طلباتهم و اشباع احتياجاتهم

إنك بذلك تعود الآخرين دوما على العطاء غير المحدود
وعندما تشعر انك محتاج اليهم ...وعندما تبدأ تطلب ..تجد الاستغراب و التباطؤ و التلكؤ ممن تحبهم ..
لأنهم لم يتعودوا إلا على الأخذ فقط ..فهم لم يتعودوا على العطاء الموجه لك
 فتشعر بالألم لأن أحدا لايلبى ماتطلب و يتجاهل ماتريده أنت
و غالبا مايكون رد فعلك المزيد من العطاء فى محاولة للمزيد من الاسترضاء و لكن هيهات أن تحصل على ما تريد

حتى تأتى لحظة الانفجار ....التى تتوقف فيها تماما ....و تشعر انك اصبحت فى أمس الحاجة الى الراحة و الى الاسترخاء و الى الأخذ ايضا
فالحياة أخذ و عطاء
وان الانسان كالشجرة كى يستمر عطاها لابد أن تروى و أن ترى الشمس و إلا ذبلت و ماتت
و عندما تعيش للآخرين فقط ..أنت تفقد ذاتك ..تفقد تفردك ..تفقد حتى احترام الناس لآدميتك ووجودك ..
انهم يعتبرونك موجود لاسعادهم و راحتهم و يعتادون ذلك
و لن تتوقف طلباتهم طالما انك مستمر فى العطاء
انها ليست دعوة الى ان توقف عطاءك أو الى أن تكون أنانياََ فإن فى العطاء سعادة
 و لكن نفسك لها حق عليك فإن لنفسك عليك حقا
و حق النفس أن ترعاها و تعمل على إرضائها أيضا
و أن تفرض احترام ذلك على الآخرين
من حقك أن تستريح
من حقك ان تختلى بنفسك تمارس فيها أنشطة محببة اليك
من حقك الترفيه
من حقك العناية بروحك و عقلك و قلبك بما يطورها و ينميها
من حقك أن تشعر بالسعادة نابعة من ذاتك وليست مما يمنحه لك الآخرون
من حقك أن يكون لك دائرة خاصة ليس من حق أحد الولوج اليها و ألا تكون مستباح من الجميع
أجلس مع نفسك و أسألها ماذا تريدين ؟
 نفسك تعلمى إيه ..نفسك تاكلى إيه ..نفسك تلبسى إيه ..نفسك تلعبى إيه ..نفسك تروحى فين..نفسك تقاطعى مين و تقربى لمين ؟ ..نفسك تكونى  إيه ؟
احترم رغباتها ...و لبى لها ماتريد ...و حاول أن تذلل أمامها العقبات كما تفعل مع والديك و أبنائك
فإنك إن لم تستطع أن تفعل ذلك مع نفسك التى بين جنبيك فكيف تطالب الآخرين بذلك و أنت أصلا لاتقوى عليه

إن لم تحب نفسك و تحترمها ..فلا تلوم الآخرين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق