الخميس، 16 أبريل 2015

من وحى سورة الكهف


(قلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)

لطالما شعرت برعشة قوية عندما أتلو هذه الآية
رعشة خوف ..رهبة ..رعب من قضية ضلال السعى
 فالآية لاتتحدث عن قضية الحلال و الحرام ...فالحلال بين و الحرام بين فتحرى الحرام البين و النأى بالنفس عنه لا اعتقد انه بالأمر الصعب
و لكن الأصعب هو ضلال السعى ..خطأ الطريق ...
ان يكون لك هدف تكرس حياتك للوصول اليه ..و تعتقد جازما انه سيوصلك الى رضا الله و لكنه طريق خاطئ ..ضال ...غير صحيح
و الغريب انك تحسبه صواب ..و ان تكون على يقين انه صحيح (و هم يحسبون انهم يحسنون صنعا )

يبدو أن الآيات تتحدث عن القضايا الاجتهادية ..أو قضايا الشبهات التى ليس واضحا فيها الصح من الغلط .. ...الصواب من الخطأ ..بعيدا عن الحلال و الحرام
أو قضايا يسود فيها الجهل و يكثر فيها الجدل و تختلف فيها الآراء قضايا يختلط فيها الخير و الشر حتى أنك تحسب نفسك على خير لا لبس فيه

انها تذكرنى بالآية الكريمة : (والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب)

كالسائر فى الصحراء يرى السراب ...و يحسبه ماء فيسير اليه ..فاذا وصل لم يجده شيئا ..
انتهى به الطريق ليواجه الموت و يلاقى ربه فيوفيه حسابه و ينكشف له انه كان سائرا الى سراب
أمر مرعب ان تتعب و تكد و تعانى فى هذه الدنيا ..و انت تظن انك تحسن الصنع و لكن تفاجأ بانك لم تكن الا تائه و ضائع فى صحراء الحياة ...
وما وصلت اليه ماهو الا سراب
يظن الاب انه يتعب و يكد من أجل اسرته ...ثم لايجد فى النهاية الا أبناء فشلة معوقين نفسيا و ايمانيا ...وكان يحسب نفسه انه على صواب
تظن الأم انها بذلت قصارى جهدها فى تربيتهم ..ثم لا تجد الا ابناء عاقين منحرفين اخلاقيا و سلوكيا
يظن الاعلامى بانه يؤدى رسالة فى توعية الناس ...ثم لايجد الا انه ساهم فى تجهيلهم و تخديرهم
يظن الكاتب انه يؤدى رسالة فى تثقيف الناس ...ثم لايجد الا انه ساهم فى اضلال الناس و تزيين السوء لهم
يظن السياسى انه يؤدى رسالة فى قيادة الناس الى خير بلدهم ...ثم يفاجأ بانه مازادهم الا فقرا و ظلما و جهلا و فسادا
يظن المجاهد انه يجاهد  لإعلاء كلمة الله ..ثم لايجد إلا مزيدا من الصد عن سبيل الله و انهيار فى ايمان العوام و الخواص

فليراجع كل منا طريقه و خط سيره و ليطلب من الله دوما ان يهديه الطريق الصح
و احذر ان تكن متيقنا صواب الطريق ..بل كن دوما متشككاََ مداوماََ على تحرى الصواب
و ادع معى بهذا الدعاء ...و الهج به فى كل وقت و حين ..
(اللهم أرنا الحق حقا و ارزقنا اتباعه ...و أرنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه )

يارب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق