الأربعاء، 9 سبتمبر 2015

العدالة المطلقة


قال :
ازاى عايزانى احس بالسعادة وسط هذا العالم الفاسد الظالم البائس
ازاى احس بالسعادة وكل يوم اشوف قتلى و جرحى و معذبون و مشردون فى بلاد المسلمين
ازاى احس بالسعادة و انا اخويا معتقل و جارى مقتول و امى بتشتغل و متبهدلة فى شغلها علشان تصرف علينا و ابويا طفشان من البيت و متجوز واحدة صغيرة و مكبر دماغه
ازاى احس بالسعادة و انا شايف الظالم عايش فى نعيم وهو بيدوس على صغار البشر

عزيزى :

العالم يعيش فى مآسى منذ نشأة الخليقة و ليس ذلك قاصرا على عالمنا الحالى فقط
منذ قتل قابيل أخاه هابيل و سفك الدماء مستمر
التاريخ كله حروب و صراعات و قتلى و ظلم فنحن لاندرس منه الا انتصار القائد فلان على القائد فلان فى المعركة الفلانية ..و قيام الدولة الفلانية على انقاض الدولة العلانية
لكن هل تفكرت يوما فى حجم المآسى و القتلى و الجرحى و المعاقين والتشريد و التعذيب و المؤامرات و الظلم الناتج من هذه الصراعات

هل فكرت يوما فى الجندى البسيط الذى يترك اسرته و يساق الى معركة لن يجنى منها شيئا سوى المجد لقياداته و زعمائه ...
وكيف كان يترك اسرته و اولاده يتضورون جوعا ..و ربما قتل او جرح او اصبح معاقا و عانى ذويه من بعده
هل سجل التاريخ كيف عامل المحتل او المنتصر اهل البلد التى انتصر عليها و كيف تعامل مع معارضيه تعذيبا و تشريدا
هذه المآسى لم يسطرها التاريخ ..فالتاريخ لايسجل الا اعمال الزعماء و القيادات
و لكن سطرتها الروايات و الاشعار و الادب و الفن على مر العصور

كنت مثلك فى يوم من الأيام
كنت ساخطة ناقمة على هذا العالم الظالم ..و لم أشعر يوما بالسعادة وخاصة عندما نالنى من هذا الظلم الكثير
و لكن شاءت ارادة المولى عز وجل أن يجعلنى قريبة من مشكلات الناس و ان ارى بنفسى و اسمع بأذنى واستشعر معاناتهم النفسية
و كلما اقتربت كلما ازداد يقينى بقول ربى (و من أعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا )

رأيت بعينى العدالة المطلقة
رأيت كيف يعانى الناس نفسيا و عصبيا نتيجة ظلمهم و فسادهم حتى و إن بدوا أنهم سعداء متنعمين فى المال والجاه و السلطة و النفوذ

رأيت كيف يعانى الظالم من الفزع و الرعب من انتقام مظلوميه و كيف يبيت وفى كل شبر من بيته حارس و كيف يعانى من القلق و الخوف الرهيب على اولاده

رأيت كيف يعانى من مرض يصيبه يعكر عليه استمتاعه بمباهج الحياة
و كيف يعانى من العجز الجنسى الذى يجعله يقف امام زوجته ذليلا منكسرا يعانى من الشك فيها و فى كل تصرفاتها بالرغم من كم الجبروت الذى يمارسه على من هم تحت سلطته

رأيته كيف يعانى من فساد ابنائه و عقوقهم و فشل حياتهم و هو يظن انه يفعل كل هذا من أجلهم

الظلمة يعانون
يعانون كثيرا
يعانون أكثر مما نتخيل
بالرغم من اننا نراهم فى نعيم مقيم ورغد من العيش

و ليس هذا فحسب بل انهم يسقطون المرة تلو الاخرى و ينتقلون من سىء الى أسوأ و من ظلم الى ظلم أبشع وهم يحسبون انهم وطنيون صالحون أو ملتزمون مهتدون
و صدق ربنا ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ .وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ )

انه العمى عن رؤية النفس و الأخطاء و العيوب و مايمارسونه من ظلم و الكبر الذى يحجب رؤية الحق

العدالة الالهية المطلقة موجودة و ان لم نراها و لم نشعرها
وان لم يتم القصاص فى الدنيا او لم نراه بأم أعيننا فسنراه يقينا فى الدار الآخرة
(تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )

هذا هو أحد اسرار سعادتنى وسط هذا العالم الفاسد الظالم
يقينى التام بعدالة المولى عز وجل فى الدنيا و فى الآخرة أيضا
و معايشتى التامة للقصاص العادل غير المرئى للظالم
و تركيزى مع نفسى و تعاهدى المستمر لها بالا اقترف ظلما على من توليت عليهم كاولادى و مرؤوسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق